المغرب ‏العميق.. ‏مزرعة ‏الحيوان

المغرب الذي ينقسم إلى شخصين، مغربي " عميق " يتخد من 'خالف تعرف' مبدأ في الحياة. و المغربي التابع الذي لا يستطيع تحليل النقاش و وضعه في سياقه من مختلف الزوايا، فهو انسان سطحي يضغط على زر "المشاركة" دون ان يعي أجندة الكاتب، وبالتالي ينساق ويقاد كالبهيمة.

"جميع الحيوانات متساوية.. لكن بعض الحيوانات متساوية أكثر من الأخرى" جورج اورويل - كتاب مزرعة الحيوان 

لا اقصد هنا بالمغرب العميق، مغاربة يعيشون تحت رحمة اهوال الطبيعة في تضاريس جبال الأطلس القاسية. بل أقصد مغربي استطاع بفضل معارف والده الواسعة من أن يضمن مستوى دراسي معين، وأن يشغل منصب إداري في أحد مؤسسات الدولة، وبذلك استطاع أن ينجح بتميز في لعبة الفأر والجبنة أو الحمار والجزرة. ولأن المغربي قد تربى على مبدأ " الاستقرار " حيث أن المخاطرة بعمل قار أو أحد الممتلكات كالمنزل أو الأرض أو غيرها، يندرج في خانة الشرك الأكبر، وذلك هو الذنب الذي لن يغفر له مهما حدث. لذلك فكل من يقفز لفخ الفأر، يخاف هول الخروج منه، فيدافع عن مصيدته، وكذا صائده.

فأرنا هذا يأتي بعد رأس الهرم حيث يوجد التمساح ( الحكومة ). كلنا نعرف التمساح، حيوان ينهب ولا يشبع، يسفك الدماء ويحضر الجنازة، يظهر في هدوء النهر، ويختفي في خرابه. التمساح تماسيح، فمنهم من يوجه الفأر الجاهز و منهم من يدس أحلام الجرذان في عقل الإنسان. وهذا يتم اما بشكل مباشر عبر المؤسسات، أو بشكل غير مباشر عبر الإعلام. التمساح اذا يحرض الفأر ويختفي، فيقوم الفأر بباقي المهمة بوعي أو بدونه. فيخالف أو يؤيد، ويكون تأثيره قوي أو ضعيف حسب حجم المصيدة وجودة الجبنة. فالفأر الإعلامي مثلا تأثيره قوي، مصيدته مشهورة، جبنته مغرية، وفروه جداب ويعطي طابع الثقة. اما الفأر 'المقدم' فهو حيوان منبوذ يكرهه الجميع، فبالرغم من ان مصيدته لا تكاد تتجاوز حجمه، وبالرغم من أن الجبنة نثنة ولا تطاق، إلا أنه كلب وفي لصائده.

ثم في قاع الهرم يتقوقع الدواب، والدواب انواع. فهناك الخروفة المحايدة التي لا ترفع رأسها أثناء اقتلاع الحشائش الا بأمر من الراعي. وهناك الماعز الذي يؤمن بشدة انه فلتت زمانه، وأن مكانه ليس في السفح مع بقيت الدواب، بل يستحق أن يوجد في قمة الجبل. ثم هناك البقرة، مشيتها وملامحها يوحيان بأنها حيوان حكيم، وأن خوارها كلام معقد لا يفهمه الا الفئران، لكن فور ظهور اول نعرة، تكتشف حقا أن صوتها خوار في خوار.

TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *