اليوم الرابع عشر

     في اليوم الرابع عشر من شهر يونيو من كل سنة يتفكر وافدنا شخصيته القديمة، يبحث عن من يحرره من قيود الحزن، يبحث عن من يساعده في فك القيود عن تلك الشخصية المفقودة. عن الراحة، عن السعادة، عن الفرح، عن الضحك، عن الحب...
هكذا كان يفكر في لحظة من لحظاته التي يقوم فيها بجولاته الخيالية، لكن هذه المرة ليست كسابقتها وقعت أشياء كثيرة ومدهشة حتى أني لم أجد كيف أعبر عنها بالتفصيل و الوصف الكامل، فقد كان في طريقه الطويلة الزرقاء التي على جنباتها ورود حمراء ما جعل للطريق صورة جميلة و هادئة، وفي طريقه صادف شخصا إسمه الغريب _كما سماه هو_  الذي قد سأل وافدنا عن مكان ذهابه، لكن لم يجبه بل لم يعره أي إهتمام وأكمل طريقه...
    وصل وقت مغيب الشمس فأصبحت تظهر له كرة ذات أشعة صفراء في آخر الطريق ! وبشدة سطوع الأشعة كانت تدخل إلى عينيه وتؤلمه، فتوجه إلى الشاطئ الذي كان في أسفل التل الكبير جلس يتأمل البحر ويفتح الباب عن أسئلة كانت تجول في ذاكرته، وينسج لها إجابات عديدة، منها الصحيحة ومنها الخاطئة. غابت الشمس كليا وبدأ القمر بالظهور؛ في هذه اللحظات يمسح وافدنا عينيه من شدة جمال القمر، ذهب إلى صخرة كبيرة وجلس فوقها وهو ينظر إلى السماء المظلمة ويعد النجوم حتى أخذه النوم .

    في الصباح ومع ظهور أول أشعة الشمس ووصول أمواج البحر إلى قدميه، استيقظ وافدنا فوجد نفسه وسط رمال قليلة والمياه حوله. نظر بجانبيه  فإذا هو فوق جزيرة صغيرة  صدم ولم يصدق نفسه أنه في ذاك المكان، فصرخ صرخات عديدة حتى أعيته حرارة الشمس وجف حلقه. سقط على ركبتيه وغسل وجهه بماء البحر فتنهد تنهيدة اليائس وهو فاقد للأمل، وما إلا هنيهات قليلة حتى ظهرت سفينة كبيرة فقام من مكانه وبدأ يلوح بقميصه ويصرخ "أنا هنا ... أنا هنا ...." ولكن لم يكن هناك أي مجيب لندائه، فتبعها بعينيه حتى غابت في الضباب. رجع إلى مكانه، مر وقت طويل، وعم صمت رهيب، وإذا به يسمع صوتا مرتفعا جدا! لم يصدق نفسه مرة أخرى، فإذا بناقلة للنفط قد رمى منها أحد العمال طوق النجاة، صعد وافدنا إلى السفينة شرب وأكل ثم نام من شدة التعب الذي أصابه...

 وعندما استيقظ وجد الطلاب قد خرجوا من قاعة المحاضرة ، ووجد صديقيه ينتظرانه، فابتسم ابتسامة خفيفة، وقال "إنها غفوة لا غير"، و عمت القاعة بضحكهم.
    هكذا يكون حال وافدنا الجديد عندما تعود به ذاكرته إلى الماضي، فلا هو قادر على نسيان الماضي، ولا هو قادر تحمل التعب الذي ينتج عن ذلك.
TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *