لم يكن الاستيقاظ على منبه الهاتف في الثامنة صباحا، بنفس جمال استيقاظ بطلة الرواية التي قرأت نهايتها في الليلة المنصرمة. كما لم يكن البحث عن ابريق الشاي الذي تركت نصفه عمدا ليلة أمس حتى لا تضطر إلى هدر الكثير من الوقت في طهوه من جديد بالشيء المشجع لبدأ نهار جديد. ارتدت ما ترتديه كل يوم - واحدة من الثلاث بدلات التي استطاعت توفيرها على حساب غداء شهر و عشاء شهرين - لم تكن اي من الثلاث لتبدو جميلة على اي جسد آخر، لكنها بدت مناسبة بشكل مميز على جسدها النحيف. لم تحتج الى مرآة حتى تسرح شعرها أمامها، ولا إلى أحمر شفاه تضعه على شفاهها. لم يكن السبب غلاء مواد "التزييف" ، ولا ضيق الوقت... بل هي ببساطة لا تفعل ذلك لأنها لا تكترث لرأي الآخرين فيها، لا يهمها كم عليها أن تبدو جميلة، ولا يهمها كم من معجب سيكتب عنها، هي ببساطة لا تبالي.
حتى ذلك الزقاق الصغير كان مكتض بالرؤس السوداء، كل يسرع في صمت و دهنه منشغل بمليون فكرة وفكرة. صوت بائع اللبن، ثم بائع السمك، ثم بعدهما بائع مواد التنظيف، كسر ذلك الصمت بشكل مريع و مزعج للغاية. لكنه قد اختفى فجأة كما ظهر، ليعود الصمت مستحودا على المكان. و في وسط هذه الرتابة، و هذا المشهد الروتيني الذي لا يسمع منه سوى وقع الأقدام على الأرض، فتح باب منزل تستأجر غرفه بثمن زهيد، لتخرج منه " ذات الرداء الأحمر " كما يروق لي تسميتها في ظل جهلي بإسمها الحقيقي. عندها تحول المشهد إلى الأبيض و الأسود، ولم أعد أميز سوى ردائها الأحمر. وكأن الكون يضور حولها.
مراقبتها ليست بالأمر السهل، فإقتناص فرصة رؤية وجهها تطلب مني انتظار دقائق كثيرة حتى تبعد بنظرها عن هاتفها لتتفقد الطريق أمامها. في تلك الثواني القليلة كنت استطيع ان استمتع بشيء جميل، في صباح مليء بكلام مضجر عن مبارة أمس. ولعلني الآن أحرم آخر من رؤية جمالها مجددا، فهي بقراءة هذه الأسطر لم ترفع رأسها منذ دقائق، وهذا أمر مزعج، لذا إرفعي رأسك، فربما لا آخر غيري. و إن كنت أنا، فستأظاهر بعدم الإهتمام كعادتي.
مراقبتها ليست بالأمر السهل، فإقتناص فرصة رؤية وجهها تطلب مني انتظار دقائق كثيرة حتى تبعد بنظرها عن هاتفها لتتفقد الطريق أمامها. في تلك الثواني القليلة كنت استطيع ان استمتع بشيء جميل، في صباح مليء بكلام مضجر عن مبارة أمس. ولعلني الآن أحرم آخر من رؤية جمالها مجددا، فهي بقراءة هذه الأسطر لم ترفع رأسها منذ دقائق، وهذا أمر مزعج، لذا إرفعي رأسك، فربما لا آخر غيري. و إن كنت أنا، فستأظاهر بعدم الإهتمام كعادتي.



ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق