بعد أن اعتدنا في يوم من الأيام على اندية تنشط البطولة كل سنة منذ بزوغ العقد الحالي وقبله بقليل، وهنا طبعا الحديث عن النادي القنيطري، المغرب الفاسي، الجمعية السلاوية، النادي المكناسي وغيرها ... بعد أن كان للدرجة الثانية حظ تبادل التذكرتين الممكنتين فقط، وبعد أن اعتادت رموز قسم المظالم البارزة أن تزور البطولة في بطاقة مدفوعة العودة مسبقا، ها نحن اليوم نعيش عصر النهضة.
اليوسفية التي كانت أهدافها تتراوح بين الصعود للقسم الثاني و ضمان البقاء فيه، هاهي اليوم تحرج الرجاء في قلب الأب جيغو و تعود في مبارة تاريخية على طريقة البرسا في دوري الأبطال، اليوسفية التي كانت تجهز في الأمس لمواجهة قصبة تادلة و اولمبيك الدشيرة، قد تقدم على التجهيز لمواجهة مازيمبي و ليسبيرونس إن خطفت أحد البطاقات المؤهلة للمسابقات القارية.
أما السريع فقد أصبح يضرب به المثل بين اندية الهواة و القسم الثاني " إن استطاع الوادزاميون .. فأكيد نحن أيضا نستطيع " كلام تجده على لسان كل مدرب ولاعب، و حتى وإن لم يقوى البعض على التصريح به، فهم يؤمنون بذلك، و يؤمنون بقدرة أي كان تحقيق الصعود للقسم الأول و البقاء فيه أكبر مدة ممكنة. أصبح الجميع يؤمن أن البطولة ليست حكر على المدن الكبرى فقط، بل حتى مدن الهامش لها نصيب فيها.
اليوم أهنئ الزمامرة على تحقيق الصعود لأول مرة في تاريخها، هذا حتما حدث يستحق الإشادة. كما أنني أهنئ أحد رواد المصعد و المعتاد على الرحلات المدفوعة العودة مسبقا، الرجاء الملالي. تابعت الروبورتاج الذي خصصته الرياضية للحدث الأول، و حسب ما جاء على لسان أحد أعضاء إدارة " الركاز " ، فإن الفريق قد سير بأكثر من مليار سنتيم من أجل ضمان الصعود، هذا و بالإضافة إلى تجهيز ملعب رفيع الطراز، بمواصفات حديثة، و بسعة جماهيرية تقارب الثمانية الاف متفرج و هو رقم مقبول جدا. الإداري تحدث أيضا عن أربع ملاعب خاصة بالتدريبات، ثلاثة منها مفروشة بعشب طبيعي. كما أنه ذكر وجود مركز تكوين تابع للنادي. الإداري لم يغفل الجانب الإشهاري، و قد صرح بإستقباله لمجموعة من المكالمات من رجال أعمال محليين مستعدين لتمويل النادي الحديث الصعود. و كل هذا إن دل على شيء، فهو يدل على أن الصدفة أصبحت خارج معادلة تحقيق الصعود في دوري الدرجة الثانية.
فيا مغرب فاس بكل مجده و يا النادي القنيطري بكل تاريخه، أوصلو الرسالة مع شباب تادلة الى " الكوديم "، و درسوها للكوكب المراكشي و المغرب التطواني فور التحاقهم بكم. لا الجمهور العريض، ولا عدد الفنادق و الشركات المحلية، ولا الخزائن المملوءة بالألقاب، و لا كثرة الأموال، و لا الملاعب الواسعة، ولا تقارير بين سبورت قد تضمن لكم صعودا كريما للقسم الأول. اليوم قواعد اللعبة قد تغيرت، و صغار الأمس أصبحوا كبارا اليوم، لا بالكلام .. بل بالتطبيق.



ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق