فكرة مجنونة لكنها قد تنجح

مشكل رأس الحربة الصريح الذي يعاني منه المنتخب المغربي و باقي منتخبات و اندية العالم بعد اختفاء لاعبين من طراز مولر و إنزاغي و نيستلروي، كان حله لحد اللحظة هو المهاجم الوهمي. و اذا نظرتم الى انجح المهاجمين في اروبا : ليفاندوفسكي، سواريز، هاري كين، اغويرو، فيرمينيو... ستجدون ان لا أحد بينهم يجسد دور رأس الحربة الكلاسيكي، بل يلعبون دور المهاجم الوهمي

ما الفرق بين المهاجم الوهمي و المهاجم الصريح ( الكلاسيكي ) ؟

ببساطة المهاجم الكلاسيكي هو اللاعب الذي لا يتجاوز منطقة 18 متر و ينتظر أن يمده باقي اللاعبين بالكرات، المهاجم الكلاسيكي لا يحتاج إلى أن يكون سريعا ولا مهاريا، بل يجب أن يكون فطنا، يقظا، و ذو قامة طويلة.
على عكس المهاجم الكلاسيكي الذي يقتصر دوره على التسجيل فقط، فإن المهاجم الوهمي يمتد دوره الى التمرير و الاختراق، و بذلك فهو بحاجة إلى مهارات إضافية كالسرعة و التسديد عن بعد و التمرير الدقيق و المراوغة

ميسي فريق الأحلام

إذا كنا سنعطي مثال بمولر كأفضل مهاجم صريح مر على تاريخ المستديرة ( انطلاقا من ارقامه القياسية في المونديال ) فإن ميسي أفضل من جسد دور المهاجم الوهمي في زمن فريق الأحلام رفقة غوارديولا. أعتبر ميسي ( بعد أن كان جناح أيمن رفقة فرانك رايكارد ) أفضل خيارات غوارديولا كمهاجم وهمي في فريق يعج بمهاجمين من الطراز الرفيع. و قد وقع اختيار غوارديولا على ميسي لتوفره على قدرات تجمع بين المهاجم الصريح الذي يسجل أكوام من الأهداف، و صانع الألعاب الذي يمرر و يخترق بمهارة كبيرة جدا. لو كان مدربا اخر مكان غوارديولا لربما قزم دور ميسي في أحد المركزين، إما ان يضعه في مركز المهاجم الصريح ( الذي تقمصه لاحقا بعد رحيل إبراهيموفيتش )، أو في مركز صانع الألعاب ( الذي تقلده في حقبة لويس إنريكي ). لكن غوايولا اختار أن يستغل كل شيء في ميسي، فوضعه في مركز المهاجم الوهمي، ليصنع بذلك مجد " الدريم تيم "

الفكرة المجنونة

في الواقع هي ليست فكرة مجنونة بقدر ماهي أحد تجارب رونار في تحويل مركز حكيمي، أو تين هاغ و نونو في نقل مزراوي و سايس الى الوسط. الفكرة ببساطة هي تعويض بوطيب، النصيري، حمد الله، ازارو، ياجور، و الكعبي، بلاعب واحد .. حكيم زياش.
نعم! حكيم زياش هو نسخة ميسي المصغرة في المنتخب المغربي، يملك مهارات مختلفة تمتد من السرعة و المراوغة و الاختراق و التسديد عن بعد، الى التمركز الجيد داخل الصندوق و استغلال أكثر عدد من الفرص الممكنة.
زياش الذي أختبر كلاعب وسط ثم كجناح يعي جيدا تحركات المهاجم الوهمي. ولكم في سيناريو هدف هذا الأخير في مرمى لوريس؛ تاديتش يتحول إلى جناح أيسر ثم يمرر الكرة الى زياش الذي إنتقل من الجهة اليمنى ليتمركز في وضعية المهاجم الصريح و يسجل الهدف بطريقة لا يتقنها الا القليل. تحرك زياش حدث بسرعة كبيرة جدا، حيث أن دفاع توتنهام لم يستطع حراسة حكيم الذي وضع الكرة بذهاء كبير في النقطة التي لن يصلها لوريس أبدا.
فضلا عن ذلك، فأرقام زياش تؤكد احقيته في حمل عبئ مركز المهاجم الوهمي داخل المنتخب، حيث تكاد عدد أهدافه توازي عدد تمريراته الحاسمة، وبالتالي فإن اللاعب قادر على التمرير للأجنحة، كما أنه قادر على استغلال التمريرات التي تصله داخل الصندوق.

مذا سيحدث لصانع الألعاب داخل المنتخب ؟

وجود حمد الله بالمنتخب قد ( و أسطر على " قد " ) يكون ماكينة تهديفية داخل المنتخب في حالة حدوث تفاهم كبير بينه و بين زياش. وجود صانع ألعاب من طراز زياش خلف هداف كلاسيكي لا يضيع الكثير من الكرات سيصنع ارقام تهديفية قياسية جديدة داخل المنتخب. لكن دعنا لا نتسرع، كلنا نعرف قيمة الدوري السعودي، و جودة المدافعين و الحراس بالدوري السعودي. لا أحد يستطيع أن يجزم على قدرة حمد الله في التسجيل على خطوط دفاع تصنف ضمن الأفضل في اروبا، و على حراس من طينة الكبار. نحن سنواجه الكوت ديفوار و جنوب افريقيا، و ربما السينيغال أو نيجيريا مستقبلا، فهل حمد الله قادر على أن يسجل على هذه المنتخبات، شخصيا اعتقد ان فرصة حمد الله في التسجيل على كبار افريقيا ضئيلة جدا.
اذا دعونا نعود إلى فكرتنا المجنونة، حكيم زياش أختبر امام اعتد المدافعين و الحراس في العالم، وقد كان يخرج بالعلامة الكاملة من كل إختبار. و بالتالي يمكن الجزم في قدرة زياش على تخطي اي مدافع كيفما كان نوعه، و على التسجيل في أي حارس أيضا. لكن في حالة تحول زياش الى مهاجم وهمي، من سيكون صانع العاب المنتخب ؟
الجواب بسيط جدا؛ لا أحد! نعم لا أحد، و هنا أحد مميزات المهاجم الوهمي، فهو لا يحتاج إلى صانع ألعاب يزوده بالكرات، بل هو من يبحث عن الكرات و يصنع الهجمة بنفسه، و بالتالي لا ضرر في ترك مركز صانع الألعاب فارغا

التشكيلة في حالة تحول زياش الى مهاجم وهمي

الحارس : بونو
الدفاع : حكيمي سايس بنعطية درار
الوسط : بلهندة مزراوي ايت بناصر
الهجوم : بوفال زياش الإدريسي 
TAG

عن الكاتب :

هناك تعليق واحد


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *