الأسود بين إنجاز المونديال وخيبة المراحل

بدأت الحكاية بعد مونديال روسيا، عندما قدمت الأسود ذلك الأداء الخرافي أمام كل من إسبانيا و البرتغال. تعادل تاريخي أمام لاروخوا، و فوز مسروق لرفاق رونالدو أمام الأسود، و خسارة بعد نهاية مبارة جنونية أمام إيران. ثلاث مباريات كانت كفيلة لتجعل من كثيبة رونار محط الأنظار العالمية. جاء التتويج مبكرا ولو على حساب سلم الترتيب، المنتخب المغربي حرق المراتب و أصبح ثالث القارة ( ولولا هدف بوحدوز ضد مرماه لكان سيدها ). بعدها تهاطلت الجوائز على كل من ساهم في ملحمة المونديال من طرف الكاف، فكان لرونار نصيب أفضل مدرب في القارة، و حكيمي أفضل لاعب ناشئ، اما القجع فقد أصبح فيلسوف القارة و عقلها المدبر.



عندها، بل قبلها بأشهر، سال لعاب من اعتقدو ان كل شيء في كرة القدم يسير بالمال، فشرعوا في قطف الغلة. كان للسعودية حصة الأسد، أربع لاعبين أساسيين ينتقلون دفعة واحدة الى الدوري السعودي مقابل أرقام خيالية، داكوستا و الأحمدي الى الإتحاد، و امرابط رحل ليجاور حمد الله بالنصر، اما بوصوفة فكان انتقاله الى نادي الشباب انقاذا لماء وجهه لا أكثر ولا أقل. بعد هذه الفاجعة، بدأ الجميع يطرح آلاف الأسئلة، و ظهر الخوف و الغموض على محيى الجماهير المغربية. فكانت الخلاصة رأيين متناقضين؛ الأول رفض عدم مسؤولية من إعتبرناهم في الماضي القريب أساس المنتخب المغربي، و اتهمهم بالتهاون والخذلان، و تفضيل المال و المصلحة الخاصة على مصلحة المنتخب الوطني، ثم بدأت هجمات تطالب بعدم المناداة عنهم من جديد إلى صفوف الأسود. و من السطر الأخير تولد الرأي النقيض؛ فتساءل البعض " من البديل في حالة عدم المناداة عن داكوستا و من تبعه ؟ " و بغياب البديل آنذاك، أصبح الجميع يؤمن مكرها بأن الدوري السعودي يملك من التنافسية ما يؤهله لضم ركائز الأسود. كما أن هناك من حلق بعيدا و صنفه أفضل دوري عربي ( رغم أن الإتحاد الدولي للتأريخ و الإحصاء اعتبر الدوري المغربي اقوى دوري عربي و إفريقي ).

أغلق الجمهور المغربي هذه الصفحة، لكن السعودية – بضغط من جماهير أنديتها – لم تفعل. بل ظلت تتربص بنجم الدوري التركي الدولي المغربي بلهندة، و صاحب أفضل هدف بالدوري الانجليزي للموسم الماضي بوفال، و الظهير السابق لموناكو الفرنسي ديرار. ولولا نهاية الميركاتو، لحدث ما يدخل المغاربة في نوبة أعصاب.

استمرت الحكاية ببروز كل من دياز المغربي الإسباني و الغندوزي المغربي الفرنسي. هنا ظن البعض أن ما نفعله مع هولندا دائما، قد نكرره من جديد. لكن الصدمة كانت قوية بعد أن أبدا الموهوبين في الدوري الانجليزي عدم رغبتيهما في حمل الأحمر و الأخضر، و قد فضلا الديوك و لاروخا بدلا من ذلك.

إستمر البحث عن بديل رباعي الدوري السعودي، فظهرت مشاكل أخرى؛ ديرار لا يلعب أساسيا في الدوري التركي، منديل نقص أداءه بشكل واضح، سايس اخر خيارات مدرب وولفرهامبتن ويلعب دقائق قليلة، بنعطية يفقد الرسمية وتذهب الى بونوتشي، لكن الفاجعة الكبرى كانت انتقال كابيتانو الأسود الى نادي قطري تأسس قبل عشر سنوات، في صفقة مازال البعض يعتقد أنها مبهمة هنا تبخر كل شيء، و بعد أحلام المونديال المزركشة، فقد الجميع بين ليلة وضحاها الأمل في تجاوز دور المجموعات من كأس إفريقيا في مصر.

و لأن لكل مجتهد نصيب، فقد توالت أفراح المغاربة بإنجازات الأسود أمام كبار العالم. النصيري يسجل هاتريك أمام بيتيس و يحل عقدة رأس الحربة، مزراوي عدب دفاع الارجنتين في ودية طنجة، ديرار انقض على الرسمية من جديد، بونو أصبح من بين أفضل خمس حراس في إسبانيا، زياش أقصى ريال مدريد من دوري الأبطال و كسر سلسلة التتويجات المتتالية ( ثم اتبعها يوفنتوس " رونالدو " لاحقا )، حكيمي أصبح أحد أفضل ثلاث لاعبين ناشئين في البوندسليغا و أروبا، ايت بناصر ترك مكانه في موناكو لفابريغاس و انتقل لحمل الرقم 8 في سانتيتيان، سايس أصبح أولى مطالب جماهير وولفرهامبتن و رسميته لا تناقش، الادريسي يسجل من الركنية في لقطة فنية خرافية و يقدم مستوى رائع بالارديفيزي، بوفال صاحب اكثر المراوغات الناجحة في العالم متفوقا على ميسي و هازارد، فيصل فجر حامل الرقم عشرة في صفوف كان الفرنسي أصبح نجم الفريق، و رئيس غلطة سراي يرفض التفاوض حول بلهندة في حدود 25 مليون يورو، كما أن الجميع بدا راضيا على مستوى بوصوفة في ودية طنجة أمام الارجنتين.

و بينما اطمأن الجميع على تشكيلة تبدو كما يلي ( بونو – حكيمي – بنعطية – سايس – مزراوي – بلهندة – فجر – ايت بناصر – زياش – الإدريسي – النصيري )، ظهر شبح الإصابة ليلاحق كل من حكيمي مزراوي و النصيري، و في ظل اقتراب العرس الإفريقي، رغم أن طبيب المنتخب يقر بعودتهما قبل انطلاق المحفل، لكن الجميع خائف حول سرعة استردادهما للمخزون البدني و التنافسية. ليبدأ الآن حديث حول مركزين إثنين؛ الظهير الأيسر و رأس الحربة، و الاحتمالات هنا تقودنا إلى موهبة حسنية أكادير الظهير الأيسر باعدي، و أحد المحترفين بالدوري السعودي حمد الله.

و بإقتراب إنطلاق العرس الإفريقي. بقي أمام الأسود مبارتين وديتين فقط، ليثبتو للمغاربة أنهم بخير.
TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *