خير افتتح بالميم و بالجمال قد شيدت معالمه، في هذا الخير قد تاه ذاك الوافد الجديد، جديد على نفسه و على من حوله، لكنه غريب في فعله وقوله وإن كان الغالب عليه الصمت، مقوقع منطوي على أفكاره! بين تلك الميم وذاك الجمال بدأت حياة جديدة لهذا الوافد الجديد، كأنه ولد من جديد، تغير كليا خارجيا وداخيا، عقله وقلبه كلهم خضعوا لهذه الحياة الجديدة .
كان كعادته في وضعه الصامت المعتاد، حتى دخل هذا العالم الجديد بدون إرادته، أغمي عليه وتراكمت المشاعر على كاهل قلبه، لم يستطع الهروب و لا التقدم، شلت حركته الفكرية و الكتابية؛ أصبح كل ما يجول في ناصيته المزدحمة تلك الحياة، أحبها و عشقها و أغرم بها و فاق حد الحب في حبها، لكن هناك شئ يؤرقه و يخيفه ألا و هو إفصاحه عن حبه لها، هنا تبعثرت كل أورائقه الموثوقة بالتنازل والتضحيات، لم يفكر يوما أنه سيكون في هذا الموقع و في هذا الموقف الصعب .
في أحد الأيام كان الوقت حينها الواحدة ليلا ، كعادته المعتادة يجول بعيونه الذابلة والمرهقة في موقع الفيسبوك نزولا وطلوعا، لم تكن أي أفكار تحرك عقله، ولا عبارات تلهيه عن حاله الممل ؛ حتى أتاه طلب من صديقة له و واجب على المرئ أن يلبي طلب صديقه، وإكراما منه وتواضعا وبيانا لمقدار محبته قرر أن يساعدها وأن يقوم بما طلبته منه، لأنه كان طلبا بسيطا ...
ولكن في حقيقة الأمر لم يكن طلبا بسيطا، أكثر مما هو جميل وملهم، بسببه هاجت حروفه وثارت كلماته واستيقض قلمه من سباته ، كلمات غامضة ومشاعر ملتوية ؛ يعيد العبارات نفسها ويشك فيها ثم من جديد يعيدها ، ابتسامة قيمة قيمتها أكبر من ذهب الكون ، مشكلة بين خمسة نجوم تلمع بأشعتها الهادئة ، فائقة الجمال و أليفة المشاعر ، طيبة الخلق و منورة الخلقة ، تاج السعادة لو كان للسعادة مملكة .
عجيب أمر هذا الوافد الجديد كلما تاهت كلماته في غيابات النسيان والركود ، يأتي ملهم يقض قلبه من كل جبهاته ، كانت هذه ليلته المثيرة وأمسيته الكبيرة، عاشها كأنها ثلاثة قرون من السعادة.
نعم صدق من قال: " من بين كل الصدف التي تحدث لك في حياتك، لا بد أنه هناك نوع من طاقة الجاذبية تجذبك لشخص آخر" وافدنا الجديد قد جذبته تلك الطاقة إلى من أغرم بجمالها وحبها ولا زال يكتب ويكتب ويعلق أفكاره بأمانيه...



ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق