كيف يتعامل القانون مع اهانة المعتقدات في الدول الأجنبية

كيف يتعامل القانون مع اهانة المعتقدات في الدول الأجنبية (المتقدمة منها والمتخلفة). قراءة تغني موقفنا من النقاش الدائر


بين دول متقدمة كالدنمارك تعتبر اهانة المعتقد حرية شخصية، وأخرى متخلفة كأفغانستان تطبق حكم الإعدام على من يهين المعتقد، نقدم لكم بحث في 15 مصدر حول أحكام التجديف في ازيد من 10 دولة حول العالم. إن الهدف من هذا البحث هو تكوين صورة من منظور أوسع حول النقاش الدائر، حيث يعد من أبجديات التفكير النقدي تفادي الانحصار داخل نطاق جغرافي واحد، بل يجب النظر إلى الإشكالات المحلية من زاوية كونية منفتحة على تجارب الآخر وفلسفاته. لكن قبل البدء وجب التوضيح أن الدول المتقدمة تفرض هذه القوانين على كل شخص يهين رموز أي معتقد كيفما كان نوعه، في حين أن أغلب الدول المتخلفة (كما سنرى في نموذج السعودية) تطبق هذه القوانين على المعتقد السائد في نطاقها الجغرافي فقط. وفي السياق ذاته، ادعوكم لقراءة تدوينتي الأخيرة "الجهاد الإلكتروني وقانون 22.20" التي تتطرق للموضوع من جانبه المحلي.

النمسا
يقول القانون النمساوي المتعلق بإهانة المعتقدات أن أي شخص نقص من -أو اهان- الرموز او الأشخاص التي تعتبر محط تبجيل الكنيسة أو الديانات الأخرى المنتشرة في البلد، أو أي عقيدة يعتنقها اي مواطن نمساوي، فإن عقوبته قد تصل إلى 6 أشهر سجنا أو دفع غرامة مالية عوضا عن ذلك. [المصدر 1]

البرازيل
حسب البند رقم 208 من القانون البرازيلي فإن عقوبة الاستهزاء من اي شخص في الفضاء العام لأسباب دينية، أو مضايقة الآخرين أثناء ممارسة شعائرهم أو طقوسهم الدينية، أو الاستهزاء العلني من رموز الديانات، تمتد بين السجن شهرا الى 12 شهر، أو تقديم غرامة مالية بدلا عن ذلك [المصدر 2]

كندا
سنة 2017 قدم وزير العدل الكندي جودي ويلسون رايبولد مشروع قانون يحسن من عقد الحقوق والحريات يتضمن بند خاص بإهانة المعتقدات. حيث يقترح ويلسون أن لا تتجاوز العقوبة السجنية مدة السنتين لكل من نشر محتوى يستهزء من رموز المعتقدات. كما أكد على ضرورة التحقق ما إن كانت هذه المنشورات فعلا تهين المعتقدات وذلك من خلال مقارنتها بالحقائق. [المصدر 3]

الدنمارك
تملك الدنمارك قانونها الخاص بإهانة المعتقدات منذ سنة 1866. تم إجراء إستفتاء سنة 2012 صوت فيه 66% فقط من الدنماركيين بخصوص الإبقاء على هذا القانون. كما أن مجموعة من البرلمانيين اقترحو إزالة هذا القانون أكثر من مرة الا ان قراراتهم لا تحظى بصوت الاغلبية. بعد حادثة 2015 الشهيرة لرجل اقدم على حرق القرآن في فيديو عنونه "نعم للحرية - لا للإسلام"، تم إعادة الحوار الى الواجهة واجريت تغييرات حول هذا القانون قبل أسبوع من إصدار حكمه سنة 2017. تم إسقاط الفقرة الخاصة بإهانة المعتقدات التي صمدت لأزيد من 334 سنة، ليسمح عندها للدنماركيين بإهانة المعتقدات والاستهزاء منها كنوع من الحرية الفردية، وبالتالي ألغيت محاكمة الرجل. وكتب الموقع الرسمي للبرلمان الدنماركي عندها في بيان بهذا الخصوص " لا تتوقعو أن يكون هناك قانون يحمي الأديان من حرية التعبير"، وأضاف برونو جيروب أحد أهم السياسيين الذين اقترحو إسقاط فقرة اهانة المعتقدات. "لا يحق للأديان أن تملي علينا ما يصح قوله وما لا يصح قوله أمام العامة". إلا أنه تم الإبقاء على تجريم التهديد أو إذلال الآخر بسبب المعتقدات. [المصدر 4]

إيطاليا
في عهد موسوليني، تم اعتبار التجديف أمام العموم جريمة يعاقب عليها بغرامة مالية تتراوح بين 51 و 309 يورو حسب المادة رقم 724 من Penal Code. تم تحديث البند سنة 1995 ليقتصر على اهانة الآلهة فقط، ليتم سنة 1999 إلغاء هذا البند كليا ومنح الايطاليون حرية الإستهزاء بالأديان. في أواخر السنة الماضية، اعتبرت بلدة سونورا (Saonara) - التي لا يتعدى عدد سكانها 10 آلاف نسمة- اهانة المعتقدات جريمة لا تتجاوز عقوبتها غرامة مالية قدرها 400 يورو. ويعود السبب في إدراج هذا القانون حسب جريدة التيليغراف هو خلفية عمدة البلدة الكاثوليكية. إلا ان العمدة يؤكد أن هذا القانون يشمل حسب عباراته "الله، بودا، ومحمد" وليس المسيح فقط. [المصدر 5 و 6]

الفيليبين
ستجدون ضمن المصادر رابط لتحميل ملف بعض البنود التي تحوي البند الخاص بإهانة المعتقدات. يعاقب القانون الفيليبيني على محاولة اعتراض الطقوس الدينية أو اهانة مشاعر المتدينين حسب البندين 132 و 133 بالسجن من 4 الى 6 أشهر، مع إمكانية المدة الى حدود 6 سنوات في حالة العنف الجسدي. [المصدر 7]

الولايات المتحدة
بلاد العم سام شكلت مقصد هجرة في السنوات الأولى بعد اكتشافها بسبب البحث عن الحرية (بما في ذلك حرية المعتقد) والهروب من القيود التي تفرضها الحكومات والمجتمعات الأوروبية اقتصاديا وعقائديا. لم تشهد الولايات المتحدة اي قانون يجرم اهانة المعتقد على المستوى الفيدرالي. بل حتى أن اول تعديل للدستور الأمريكي سنة 1791 شمل العبارة التالية "يمنع على الكونغرس أن يشرع اي قانون يفرض احترام الأديان، أو يمنع ممارستها كذلك. كما يمنع قمع حرية التعبير وحرية الصحافة... ". إلا أن الولايات المتحدة تشدد عقوباتها المتعلقة بالجرائم المرتكبة بسبب دوافع عقائدية. [المصدر 8]

أفغانستان
حسب المادة 347 من القانون الأفغاني فإن محاولة إيقاف الشعائر الدينية أو تخريب المعابد أو رموز أي ديانة يعاقب عليها بالسجن لمدة متوسطة و/أو دفع غرامة مالية تتراوح قيمتها بين 240 و 1200 دولار أمريكي. بينما تُرك المجال مفتوحا امام الشريعة في سن قوانين تؤطر الإهانات المكتوبة أو الصوتية، حيث تطبق أفغانستان احكام 'الشريعة' في حق كل من يهين رموز الإسلام، وذلك بإعدام كل ذكر تجاوز سنه 18 سنة أو أنثى تجاوز سنها 16 سنة في حالة إهانتهم لرموز الإسلام وأشخاصه. [المصدر 9]

مصر
في مقال لسينتيا فرحات على موقع الحوار المتمدن عنونه "In protection of religion or protection from it? " يقول كاتب المقال أن عقوبة اهانة المعتقدات في مصر تتراوح بين الست أشهر والخمس سنوات أو غرامة مالية لا تتجاوز 500 جنيه استرليني حسب المادة 98(f). [المصدر 10]
* ملاحظة: لست متأكد ما إن كان اسم الكاتب يكتب هكذا باللغة العربية، لذا فهذا هو اسمه بالأحرف اللاتينية Cynthia Farahat

الكويت
يفرض قانون الكويت حسب البند السادس عقوبة السجن لأكثر من سنة بالإضافة إلى غرامة مالية قيمتها تفوق 66 ألف دولار أمريكي. وذلك عقابا لكل من قذف أو شهر أو استهزء أو تطفل على الله او القرآن او الرسول او نساء الرسول او الأشخاص المنتمون لعائلة الرسول او أمير الكويت... من خلال شبكة إخبارية أو وسيلة رقمية. [المصدر 11]

موريتانيا
على غرار الأمثلة الأخيرة فإن قانون موريتانيا يشمل اهانة رموز وأشخاص الإسلام فقط. حسب الفقرة الأولى من المادة 306 فإن كل من اهان الإسلام(برموزه واشخاصه) تفرض عليه الثوبة في ظرف 3 أيام (تطبيق الشريعة كما هو الحال في مثال باكستان). [المصدر 12]

السعودية
شهدت سنة 1989 إعدام 111 شخص في السعودية، في حين اعدم ما مجمله 221 شخص في الفترة الممتدة ما بين 1989 و 1992 حسب ما استطاعت منظمة امنيستي إحصائه. سنة 1992 شهدت إعدام السعودي الشيعي صديق عبد الكريم مالالله بدعوى اهانة المعتقدات. وهذه هي اقصى عقوبة تطبقها السعودية على كل من يهين الإسلام، كون انها تعتمد على 'الشريعة' و 'الفتوى' في صناعة العقوبات. [المصدر 13]
** Sadiq 'Abdul-Karim Malallah

الصين
بالرغم من انها دولة ملحدة بصيغة رسمية، إلا أنها تتخد إجراءات صارمة بخصوص اهانة المعتقدات. حيث تم سنة 1989 إيقاف كاتب كتاب "Xing Fengsu" بسبب اهانته للإسلام، كما تم تنظيم محرقة لنسخ الكتاب على مرمى من أنظار العامة. سنة 2007 دعت قناة CCTV إلى عدم نشر صور حيوان الخنزير على المنصات الإعلامية في مناسبة 'سنة الخنزير' احتراما لمشاعر الأقليات المسلمة في الصين والتي يبلغ عددها 20 مليون نسمة (تعتبر أقليات مقارنة بعدد سكان الصين الذي يفوق المليار نسمة). سنة 2015 شنت الصين هجوما إعلاميا عبر بوابة Xinhua news على جريدة شارلي هيبدو التي نشرت كرتون يهين رسول الإسلام، إلا أن سفير الصين في فرنسا نقل خطاب وزير الخارجية الصيني الذي تبرأ فيه من ما كتبته Xinhua news، وأكد أن بلاده تقف دائما ضد الإرهاب، بينما اعتبر آخرون ذلك الهجوم تصفية لحسابات سياسية لا غير. [المصدر 14 و 15]

ملاحظات
*** كل ما كتب هنا تم نقله عن مواقع حكومية أو جرائد أجنبية، وعليه فإنني لا أتحمل مسؤولية أي كلمة قد تفهم بشكل خاطئ
**** المصادر تقدم معلومات أوفر، حاولت تلخيص المقالات الى اقصى حد ممكن.
***** المصادر خاضعة لترتيب التدوينة

المصادر
TAG

عن الكاتب :

ليست هناك تعليقات

إرسال تعليق


الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *