الجزء الثاني من سلسلة قصص " مذكرات عابث " التي يعرضها الكاتب عبد الحميد بن بادي حصريا على موقع أقلام
من الواقع إلى الخيال، من ذات عاقلة إلى أخرى غير واعية، وافدنا يتقلب يمينا وشمالا ويعيش على فتات العالم الآخر، عالم له أبواب عديدة، محيطاته كثيرة و مدنه قليلة، البشر فيه غير مهتمين به، العاقل فيه مجنون والمجنون عالم والعالم بدون علم، ليس فيه منطق يفكر به والشئ الوحيد الذي يميز هذا العالم هو حرية التعبير، أفكاره نجوم لامعة في سماء الواقع، الملك فيه هو القمر وزوجته هي الشمس.
نعم إنه أمر غريب جدا! كيف تزوجا وهما لم يلتقيا أبدا، المرسول بينهما هي السحب؛ يعيش وافدنا كل لحظات عشقهم الجميلة، حين تكون تلك السحب بيضاء كالثلج تتزاحم كلماتها لكي تشكل ذلك البياض الجميل، وحين تصبح السحب سوداء يعلم أنهما تخاصما فتتلاشى كلماتهما الجميلة وتسقط مطرا إلى أرض الواقع، فتخرج ورودا حمراء جميلة ورائعة تفوح منها رائحة الحزن الكريهة...
هكذا كان وافدنا الجديد يحكي عن عالمه الخاص، عندما سأله من يهتمون به قائلين : " كيف هو عالمك الخاص؟''، كانت إجابته على هذه الشاكلة : "إنه الخيال عبر كيف ما شئت، وقل ما شئت لن يقف أمامك أي حاجز أبدا''، لطالما استغربت من هذا الإنسان أحاول فهمه مرارا وتكرارا، ولكن لا يترك لي ثغرة لكي أدخل منها لعالمه الخاص و التعمق به فهما و تفسيرا و تحليلا لكل أسئلتي.
إن حقيقة هذا الإنسان الذي بدأت الحديث عنه لن تظهر لكم في أول وهلة، ولكن ستشعرون بها عندما تنظرون له من الجانب الآخر أو بمعنى آخر من الجانب المظلم، في لحظة مشحونة و ملغومة بكل نظريات الأوهام التي سيصنعها صمته الطاغي ليشوش على عمل عقلكم ستنومون مغناطيسيا لكي يوقعكم في فخه المظلم.
على كل فهو شخص كثير السكون والهدوء، قليل الحديث
و مهمل التركيز، يحب بكل صدق يعطي حبا ذا قيمة كبيرة أكبر مما يتحمله أي قلب، أكبر مما تستطيع كلماتي وحروفي وتعابيري التعبير عنه، دائما يبحث عن شعور متبادل في واقع الأسود والأبيض، ويكره أن يكون منافقا وكذابا تحركه غرائز ليس لها قيمة أو آلة تحركها جينات أنانية، يؤمن بأن المرأة تستحق أكثر مما يعطى لها.
أتعلمون لم أجد أي شئ أفسر به حال هذا الوافد الجديد إلا أنه لم يجد ما يقتل به نفسه فجازاها بلعنة الصمت و الغموض، وأصبح قليل الصبر أحيانا و كثير اللامبالاة تجاه أفكاره التي رباها داخل قلبه حتى نمت إلى أعالي عقله...



ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق